عبد الرحمن بدوي

38

أرسطو عند العرب

حالها « 1 » مع نفسها ؟ فإذا عقلت ذاتها ، فالمعقولات التي تتلو ذاتها بلا واسطة تكون ممكنة لها أن تعقلها ؛ والممكن في مثل هذا الجوهر « 2 » واجب : إذ هو جوهر لا يتغير ، بل فرض على كماله « 3 » الأول . فتكون المعقولات التي بلا واسطة معقولة له ، والتي لتلك « 4 » بلا واسطة معقولة له « 5 » ، والتي يلزم من اجتماعها معقولة له . فيكون العالم العقلي معقولا لها . وهو الحياة العقلية التي بيّن أمرها في كتبه « 6 » ، وأنها أفضل كل « 7 » حياة وألذّ كل حياة . فإن « 8 » اللذات الحسية والنطقية كلها قاصرة عنه ، فقال : « في العالم العقلي » ، [ 146 ب ] أي في عالم التجرد « 9 » من العلائق المادية لا يخالطها ولا يلتفت إليها ولا يلبس شيئا من أحوالها . وقال : « ثابت فيه دائما « 10 » لا يزول عنه » ، أي « 11 » ليس هذا التجرد والتفرد يكون وقتا دون وقت ، بل دائما ، لأن سببه هو الاستغناء بالكمال الأول « 12 » في الوجود عن كمال يطلب من بعد ثابت دائم « 13 » ، ولا مرتبة له يطلبها ولا كمال ينحوه ولا يشتاق غير ما حصله له « 14 » . [ 1 ] قال : « وكل جوهر عقلي » ، أي من حيث هو جوهر مستغن عن أن يقوم بالمادة ، « يناله شوق » ، أي يحتاج أن يحصل شئ غير حاصل له ، « فذلك الجوهر بعد الجوهر الذي هو عقل فقط » ، أي من حيث ليس واجدا للكمال « 15 » في أول ما به يتجوهر فهو في درجة ثانية ، أي لا يكون عقليا صرفا في قوام ذاته وفي كمال ذاته الذي يتلو قوامه ؛ بل وإن كان من حيث ذاته مجردا عن المادة ، فإنه في حيث كمال ذاته الذي يكون له بعد ، ما لم يكن يحتاج إلى مادة . وأما البرهان على ذلك فقد صح « 16 » ، وهو أن كل حالة تكون بعد ما لم تكن فإنها تتعلق بالحركات الجسمانية وتنسب إلى الحركة المستديرة ، فإن « 17 » ذلك البرهان لم يقم من حيث إن التجدد والتغير جسماني ، بل من حيث هو تجدد « 18 » وتغير . وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون مثل هذا الجوهر الذي ليس له كمالاته « 19 » مع أول تجوهره ، عقليا

--> ( 1 ) حالها له ( 2 ) هذه الجواهر ( 3 ) كمال ( 4 ) لذلك ( 5 ) له : ناقصة في ت ( 6 ) قد أمرها في فنه ( 7 ) كمال ( 8 ) فان ( 9 ) المجرد من ( 10 ) دائم ( 11 ) إذ ( 12 ) وهو الاستكمال بالكمال في الوجود عنه كمال ( 13 ) ودائم ( 14 ) حصل له ( 15 ) واجد الكمال ( 16 ) صحح ( 17 ) قال : ذلك . . . ( 18 ) مجدد ( 19 ) كمالا ، لأنه مع أول جوهره ( 1 ) : شرح الفقرة : « وكل جوهر عقلي له شوق ما ، فذلك الجوهر بعد الجوهر الذي هو عقل فقط لا شوق له . وإذا استفاد العقل شوقا ما ، سلك بذلك الشوق إلى مسلك ما » ( ص 5 س 5 الخ ) .